الشيخ المحمودي
496
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
331 ومن كلام له عليه السّلام في الإخبار عن تغلب بني أميّة وأهل الشام بعده على أهل الكوفة واستذلالهم إيّاهم ما أرى هؤلاء القوم إلّا ظاهرين عليكم ! أرى أمورهم قد علت ، وأرى نيرانكم قد خبت « 1 » وأراهم جادّين ، وأراكم وانين ، وأراهم مجتمعين وأراكم متفرّقين ، وأراهم لصاحبهم طائعين ، وأراكم لي عاصين ! وأيم اللّه لئن ظهروا عليكم لتجدنّهم أرباب سوء من بعدي ، كأنّي أنظر إليهم قد شاركوكم في بلادكم ، وحملوا إلى بلادهم فيئكم ، وكأنّي أنظر إليكم يكشّ بعضكم على بعض كشيش الضّباب ! « 2 » لا تمنعون حقّا ولا تمنعون للّه حرمة ! « 3 » وكأنّي أنظر إليهم يقتلون قرّاءكم ، وكأنّي بهم يحرمونكم ويحجبونكم ويدنون أهل الشّام دونكم فإذا رأيتم الحرمان
--> ( 1 ) نيران جمع نار . و « خبت » : خمدت وطفئت ، والفعل من باب « دعا » . ( 2 ) قال ابن الأثير في مادة : « كشش » من النهاية ابن الأثير - النهاية - مادة : « كشش » : ومنه حديث عليّ : « كأني أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب » . ويكش - من باب فرّ - : يصوت ويصيح . والضباب - بكسر الضاد - : جمع الضب . ( 3 ) وفي المختار : ( 123 ) من نهج البلاغة : « وكأنّي أنظر إليكم تكشون كشيش الضباب لا تأخذون حقّا ولا تمنعون ضيما » .